أنه وحش عنيد!
وفي الغرفة كان غضبها قد ازداد لحد انها صفقت معه الباب بعنف فاهتزت النوافذ.
كانت مجروحة غاضبة ، كما لم تحس من قبل ، واحست برغبة قوية في البكاء .كانت قد اخرجت ثوبين فقد عندما انفتح الباب ودخل منه، كانت تعرف ان الكرسي يسد طريقه.. وكان الكرسي ثقيلا بحيث كانت تدور حوله لتوفر على نفسها عناء جره كل ليلة لوضعه وراء الباب لذا كاد هاريس يقع فوقه
قالت له بلهجة لاذعة :" أنا اضع هذا الكرسي واراء الباب تحت مقبضه لمنع المتطفلين من الدخول .
وسارت إلى إحدى الحقيبتين المفتوحتين على السرير لتضع الثوبين فيها .
أخذ هاريس ينظر إليها لحظة ، ثم قال :" أنا ليست ماهراً في الاعتذار"
- إذن تعلم انك مخطئ؟
- هل تضعين حقا ذلك كرسي تحت مقبض الباب أثناء الليل؟
هزت كتفيها لا تريد ان تخبره بشىء ... لكن الكلمات خرجت من فمها على اي حال: " ذهبت أتمشى يوم السبت الماضي . وكان صهرك ماراً بسيارته، فأدرك أين أقيم . ومنذ ذلك الحين وأنا اضع هذا الكرسي تحت مقبض الباب".
أعلن بتأثر بالغ : " مالون ، يا لي من حقير "
- هذا واضح .
وافقته على ذلك ثم تساءلت عما اذا كانت قد فقدت عقلها وهي تقذفه بكلمته
قال بلطف :" أنا آسف".
- تعتذر ؟ لم يؤذك ذلك ، صحيح؟
- هل تسامحيني إذا أعرتك الخلوي لتتحدثي مع أمك ؟
فترددت ، ثم تمتمت :"ربما ....."
- ألا تعلم أمك انك تركت منزل فيليبس ؟
- اتصلت بها ... من فندق كليفتون، لم أستطع ان اخبرها بذلك لئلا يتمكلها القلق.
تبدد غضب مالون الآن فيما اخذت تطوي الثوب .
فقال فجاة :" أنت لست مضطرة للرحيل ".
كانت مالون تعلم ، بعد تلاشي غضها انها لاتريد أن ترحل ، وتابع يقول :" في الواقع ، لست مضطرة للذها إلى اي مكان هذه العطلة ."
- هل أنت باق هنا؟
كانت تضعف، وكانت تدرك ذلك
- حتى يوم الاحد ، حاولي أن تثقي بي ، يا مالون.
لقد اصبحت تثق به نوعا ما . نظرت إلى عينيه الرماديتين مباشرة . وهما يتبادلان النظرات ، اذا بابتسامة ظافرة ساحرة تبدو على وجهة ، فشعرت بالعجز .
قال متوسلاً بداعابة :" أرجو أن تبقي. أعلم انك ستكرهينني إذا عدت يوم الاحد فلم تجدي شيئاً من ذلك الطعام ذي الرائحة الشهية في الفرن".
أرادت أن تبادله الابتسام ، لكنها لم تفعل .
- هل تقول إنك لن تأخذني إلى ... إلى الفندق؟
ألقت هذا السؤال الذي يعني ، كما أدركت ، انها لا تنوي الرحيل نهائيا
- أنت تعلمين أنني لم اقل ذلك، ما قلته انك ، رغم استحالة الوضع هنا، استطعت ان تجعلي المكان مريحاً في كل مره أحضر فيها. واضطرارك للمغادرة بسبب مجيئي هو مكافأة هزيلة لاتعابك .
رأت انه يقول انها تستطيع البقاء حتماً.
- ألم تعد تظن انني تعمدت دعوة صهرك إلى هنا؟
- ما ظننت ذلك قط .
- أوه؟
- ولهذا جننت . أردت عذراً لكي أضربه.. وعندما ابتعد بسرعة من دون عراك . كنت.. بحاجة ماسة غلى ما يخفف من غضبي
- وصادف انني كنت الاقرب إليك .
- لم يجعلني ذلك شخصا جيداً.
ابتسمت وقالت " تلك الهالة التي كونتها عنك انقشعت قليلا ، ولكن ما من شخص كامل."
بادلها هاريس ابتسامتها وليكسب مودتها مره أخرى ، قال ليريح قلبها :" أتريدين أن تستبدلي حقيبة صغيرة بهاتين الحقيبتين ؟"
هزت راسها :" إذا كان الامر سيان بالنسبة لك ... سأبقى هنا واشاركك هذا الطعام".
أومأ هاريس راضياً ، ثم أراها كيف تستعمل هاتفه الخلوي وتركها
اتصلت بإمها واخبرها بانها تركت العمل لدى رولاند لانها لم تنسجم معه .
وانهت المكالمة ،بإعطائها اسم مخدومها وعنوانه بعد الحاح امها عليها .
وتكلمت مع جون حيث قال:
- هل سمعت امك تقول انك تعملين عند هاريس كويليان .
- "نعم"
- حسنا لا حاجة للقلق عليك . فهاريس كويليان هو رئيس شركة " وارن وتيبر" للموارد المالية وهو أكثرالرجال المعروفين استقامة "
غسلت مالون وجهها ووضعت زينة خفيفة عليه ومشطت شعرها الاشقر ، ثم شعرت برغبة في تغيير ملابسها . لكن هاريس لم يكن يفوته شيء ولم تشأ ان يظن أنها غيرت ملابسها لأجله . ثم من يرتدي الملابس الانيقة ليأكل في المطبخ؟
عند وصلها للمضبخ ، لم تجد هاريس . لكنها كانت تعلم انه غير بعيد . انه في كان ما يلقي نظرة على سير العمل في غيابة .
اعدت مالون الطعام وعندما اصبح جاهزا سمعت وقع خطى هاريس في المطبخ ، فسألته
- هل كل شيء على مايرام ؟
- بعض اجزاء البناء يتقدم بشكل أسرع من البقية .
- هناك لوح خشب غير ثابت في اراضية السلم .
أخذت تفكر في انه لا يفوته شي ولا لما أصبح رئيسا لشركة مالية معروفة
أثناء تناولها الطعام سالها :" أين تعلمت الطهي ؟ لم أرى أي كتاب طهي في اي مكان هنا"
- لطالما كنت أطهي الطعام
- ألم تكن أمك تهتم بذلك ؟
أتراه يحاول النتقيب في ماضيها ؟ ونظرت إليه بحذر . أم انه مجرد سؤال؟واخيراً، لم تجد ضرراً في أن تجيب :" لقد حطمها موت أبي ، ففقدت اهتمامها بكل شي عندما مات .
نظر هاريس أليها بطرقته الثابته تلك ثم سألها بهدوء:" حتى بك أنت ، ابنتها؟"
كبحت مالون مشاعر الاستياء . ولكن، نظراً للمودة التي تشعر بها نحوه قررت الاستمرار في الحديث :" لأجلي فقط قررت الاستمرار في العيش بعده ".
- كم كان عمرك حين توفى ابوك؟
- ثلاثة عشر عاماً. كان رجلاً رائعاً ، هادئاً رقيقا ... وجراحا ممتازا كان الكل يقول ذلك .
- هل كان جراحاً عاماً؟
- كان الافضل في جميع الحقول . لا عجب في أن امي توقفت عن اي نشاط .
لكن مالون لم تشأ أن تتحدث عن تلك الايام التعيسة، وتابعت ببشاشة :" تزوجت أمي مره أخى مؤخراً.وبعد سنوات تعيسة مخيفة ، أصبحت سعيدة مره أخرى. وهذه هو المهم ."
فقال بدهاء :" أتقولين أنه لم يعد لك مكان الآن؟"
- هذت ما لم اقله بالضط . فهذا المساء فقط ، عندما اتصلت بهما هاتفياً وذالك هاتفك بالمناسبة .
وأشارت إلى منضدة العمل وهي تتابع :" قالا إن ثمة مكانا ً لي معهما ".
وقبل أن يقول شيئا ، تابعت بجفاء :" لكنني أفضل العيش هنا ، طبعاً".
- مع خشب الارض المهترىء"
واضاف بشبه ابتسامة :" هل كنت تعيشين مع أمك قبل زواجها الثاني ؟"
- كان لدينا شقة صغيرة . وكانت امي ستتكدر لو انني قلت لها إنني سابقى في تلك الشقة ولن انتقل معها إلى بيت زوجها . كما أنني كنت أبحث عن بديل لوظيفتي .
- وهكذا اعتقدت أنك ستكونين أسعد لو وجدت عمل مدبرة منزل مع سكن مؤمن؟
- لم يكن العمل كله تدبيراً منزلياً. صحيح أن بيت صهرك كان يحتاج إلى التنظيف، لكنني لم أتعود على الكسل.و.... مكتب رولاند فيليبس كان غارقاً في الفوضى أيضاً ، فاقترح علي أن أنظمه، وافرز ملفاته ، إنه...
وسكتت فجأة . لم تكن تريد أن تفكر في رولاند، فكيف بالحديث عنه، وقالت تغير الحديث :" أحضر لي "ديك" الخوخ من أشجار أمس ، فصنعت فطيرة طازجة، أم تريد جبناً بعد الطعام؟"
نظر هاريس إليها لحظات بصمت ، ثم قال بهدوء: " اتعلمين، يا مالون؟ أظنني كنت الرابح عندما طلبت منك الإقامة هنا".
سرها قوله، إلى حد لم تعرف معه ما تجيب ، أرادت أن تقول شيئاً ظريفاً لكنها لم تجد شيئاً سوى الخجل . ازدردت ريقها بصعوبة، لتقول :" أتظن أن كلاماً كهذا ينجيك من غسل الأطباق؟"
فتمتم يقول مازحاً:"ثمة غسالة للأطباق هنا".
لكنهما لم يستعملا عدداً من الاطباق يبرر استعمال غسالة كهربائية لذا غسلت هي الأواني بينما جففها هاريس. ومره أخرى تملكها سعور بالخجل ، فقد بدا قربها منه ودياً وحميماً . غيرت وضعها ، مبتعدة عنه. رباه، مالذي حدث لها؟
ابتعدت عنه لتطمئن إلى ان كل شي مرتب ثم قالت بعد قليل :" أظنني سأصعد إلى سريري".
يتبع.....