هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في منتدانا. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا
منتدى العاب العب  

العودة   منتدى العاب العب > الـمـنـتـديـات الـعـامــة > الاسلامي

الإهداءات
اسير الـ ج ـروح من جروحي : هاي شباب حبيت ارسل سلامي الى العزيز على قلبي عصوومي (فل ميتل ) و اتمنى انو ما زعلان مني بس انا كونت نايم شخخخخخخخخخ يلا بااي حبايب &*ريري*& من باي : يلا باي CORNILYA من القلب الزعلان : ههااااااااااااااااااااااااااااااااي اصدقائييييييي وحشتوني مووووووووووووووووووووت ده في حاجات كتييير اوي اتغيرت في اعضاء المنتدى ده في ناس بقيت تحب ناس وتفارق ناس الورده الحمراء من السعوديه : هاااااي يااحلى منتدى كيفكم انااول مره اكتب المهم اهديكم هاذي الورده النازك الصغير من ~~~أيًِ مًُكَُآآآن~~~ : أنآلله وأنا اليه راجعون ~~قال تعالي{ألآ بذكر لله تطمئن القلوب} triple h من wwe : وعليكم السلام يا نزوك حتى احنة مشتاقيلك النازك الصغير من ~~~أيًِ مًُكَُآآآن~~~ : السلام ع ــليكم ~شلونكم اعضاء ~ مشتاقلكم صارلي كتير ما داخل للمنتدى~وم ونصف وربي كأنها سنه بحبكم خيال الروح من الخياال بعد ما غيرت اسمي : مرحباا يا احلى اعضاء كيفكم كيف الاحووال اسير الـ ج ـروح من الجرح الي هدمني : هاي شباب انا اليوم مزاجي ( رايق ) يعني ارسلولي رسائل خاصه رسائل زوار بكيفكم بااااااااااااااااي البراءة من ليبيا : السلام عليكم كيفكم انا رحعتلكم بعد غياب طويل وحشتونى triple h من RAW : السلام عليكم على كل الاعضاء احب اهدي سلامي الى كرار ubod من السعوديه : ليه متشركون بل منتدى ليه اليبغا منتدى يقول امنه ليه متشركون ه ه ليه ه ه قيصر الضلام البدي من من على الكرسي : مرحبا يها العضاء مساء الخير احب اسلم على اعز الصدقاء ( النازك وسنوكات وخيال الروح ومحمد و النادا رنوووو وشواقة) بيروتيهـ والفخر اليهـ من منتدى فناتك : الوداع انا اروح لمنتدى فناتك فيه ناس احلى و شوفوا بس المشاركات واللي لقاه احلى يتسجل فيه وانا هناك اسمي صرقوووعهـ بس عاقلهـ !! ورح يخلوني مشرفه ومشاركاتي 5,535 انا مبسوطه اسير الـ ج ـروح من مقهى الانترنيت : هاي شباب شلووونكم احب ارسل سلامي الى العزيزين على قلبي ( ساسوكي و هاكو و خيال الروح و نزوك و مخلب و نشوى و عصام و قيصر و باي ) ·•●mohamd·•● من مِنْ غُرْفِتِيْ : صباح الخير كيفكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ~( تحدّوْها الْبشرْ)~ من مِنْ غُرْفِتِيْ}~ : ~{ لآَأِلَهَ آلَّآ آلَّلَّهْ [ مُحَمَّدْ "> رَسُوْلْ آلَّلَّه }~ أسيرة الصمت من من صميم القلب : هااااااااااااااااي كيفكم اشتقتولي (خخخخخخ) اسلم على(النازك الصغير)... باااااااااااااااااااااااااي بن علي من بلاد سبأ : ارجوا ان تكونوا في تمام الصحة والعافية سلام يا الابطال النازك الصغير من كل مكان : هاي ارسل سلام الى كل عضو/ه وكل مشرف/ه وكل اصدقائي وصديقاتي وخواني وخواتي ((وسلام خاص الى))((الفهد السريع)) باي



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-10-2008, 12:29 PM   رقم المشاركة : 1
.. عضو متميز ..
 
الصورة الرمزية MESSi_10
 






افتراضي ابواب الصلاة

أبواب الصلاة

113- باب ما جاء في مواقيت الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
149- حدثنا هناد بن السري حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم، وهو ابن عباد بن حنيف، أخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال أخبرني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشرك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم. وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وبريدة وأبي موسى، وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد، وجابر، وعمرو بن حزم، والبراء، وأنس.
150- أخبرني أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا حسين بن علي بن حسين أخبرني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمني جبريل" فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه، ولم يذكر فيه "لوقت العصر بالأمس".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
114- باب منه
151- حدثنا هناد حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس وآخر وقت حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس".
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: وسمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت: أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل.
حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن أبي إسحق الفزاري عن الأعمش عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرا، فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، نحوه بمعناه.
115- باب منه
152- حدثنا أحمد بن منيع والحسن بن الصباح البزار وأحمد بن محمد بن موسى، المعنى واحد، قالوا: حدثنا إسحق بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال:
- "أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: أقم معنا إن شاء الله، فأمر بلالا فأقام حين طلع الفجر، ثم أمره فأقام حين زالت الشمش فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر فأبرد وأنعم أن يبرد، ثم أمره بالعصر فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت، ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث الليل. ثم قال: أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا، فقال: مواقيت الصلاة كما بين هذين".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح.
قال: وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضا.
116- باب ما جاء في التغليس بالفجر
153- حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس قال: وحدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت:
- "إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء قال الأنصاري: فيمر النساء متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس". وقال قتيبة: "متلفعات".
قال: وفي الباب عن ابن عمر، وأنس، وقيلة بنت مخرمة.
قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة نحوه.
وهو الذي اختاره غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر، وعمر، ومن بعدهم من التابعين.
وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحق: يستحبون التغليس بصلاة الفجر.
117- باب ما جاء في الإسفار بالفجر
154- حدثنا هناد حدثنا عبدة هو ابن سليمان عن محمد بن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
- "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر".
قال: وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن محمد بن إسحق.
قال: ورواه محمد بن عجلان أيضا عن عاصم بن عمر بن قتادة.
قال: وفي الباب عن أبي برزة الأسلمي وجابر، وبلال.
قال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح.
وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين الإسفار بصلاة الفجر.
وبه يقول سفيان الثوري.
وقال الشافعي وأحمد وإسحق: معنى الإسفار: أن يضح الفجر فلا يشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة.
118- باب ما جاء في التعجيل بالظهر
155- حدثنا هناد بن السري حدثنا وكيع عن سفيان عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:
- "ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا من أبي بكر، ولا من عمر".
قال: وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وخباب، وأبي برزة، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وجابر بن سمرة.
قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن.
وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم.
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روى عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم:
- "من سأل الناس وله ما يغنيه".
قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم ير يحيى بحديثه بأسا.
قال محمد: وقد روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل الظهر.
156- حدثنا الحسن بن علي الحلواني أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك:
- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين زالت الشمس".
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. وهو أحسن حديث في هذا الباب وفي الباب عن جابر.
119- باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر
157- حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم".
قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذر، وابن عمر، والمغيرة، والقاسم بن صفوان عن أبيه وأبي موسى، وابن عباس وأنس.
قال: وروي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا، ولا يصح.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر.
وهو قول ابن المبارك وأحمد، وإسحق.
قال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله من البعد فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر.
قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالإتباع.
وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد وللمشقة على الناس: فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي.
قال أبو ذر:
- "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال أبرد ثم أبرد".
فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي: لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى، لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد.
158- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الطيالسي قال: أنبأنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن عن زيد بن وهب عن أبي ذر:
- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ومعه بلال، فأراد أن يقيم، فقال: أبرد، ثم أراد أن يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبرد في الظهر، قال: حتى رأينا فيء التلول، ثم أقام فصلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة".
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
120- باب ما جاء في تعجيل العصر
159- حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت:
- "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء من حجرتها".
قال: وفي الباب عن أنس، وأبي أروى، وجابر، ورافع بن خديج، قال: ويروى عن رافع أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العصر، ولا يصح.
قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
وهو الذي اختاره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وأنس، وغير واحد من التابعين: تعجيل صلاة العصر، وكرهوا تأخيرها.
وبه يقول عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد وإسحق.
160- حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن
- "أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فقال: قوموا فصلوا العصر، قال: فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
121- باب ما جاء في تأخير صلاة العصر
161- حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أنها قالت:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه".
قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل بن علية عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة نحوه.
162- ووجدت في كتابي: أخبرني علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج.
163- وحدثنا بشر بن معاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن جريج بهذا الإسناد نحوه وهذا أصح.
122- باب ما جاء ما جاء في وقت المغرب
164- حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب إذا غربت الشمش وتوارت بالحجاب".
قال: وفي الباب عن جابر، والصنابحي، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خديج، وأبي أيوب، وأم حبيبة، وعباس بن عبد المطلب وابن عباس.
وحديث العباس قد روي موقوفا عنه، وهو أصح.
والصنابحي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم: وهو صاحب أبي بكر رضي الله عنه.
قال أبو عيسى: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح.
وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين: اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها، حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث صلى به جبريل.
وهو قول ابن المبارك والشافعي.
123- باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة
165- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال:
- "أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة".
166- حدثنا أبو بكر محمد بن أبان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة، بهذا الإسناد نحوه.
قال أبو عيسى: روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير. ولم يذكر فيه هشيم "عن بشير بن ثابت".
وحديث أبي عوانة أصح عندنا، لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة.
124- باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة
167- حدثنا هناد حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
- "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه".
قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وأبي برزة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن خالد، وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وهو الذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وغيرهم: رأوا تأخير صلاة العشاء الآخرة.
وبه يقول أحمد وإسحق.
125- باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها
168- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا عوف.
قال أحمد: وحدثنا عباد بن عباد هو المهلبي وإسماعيل بن علية: جميعا عن عوف عن سيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي عن أبي برزة قال:
- "كان النبي صلى الله عليه وسلم: يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها".
قال وفي الباب عن عائشة، وعبد الله بن مسعود، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث أبي برزة حديث حسن صحيح.
وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ورخص في ذلك بعضهم.
وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهية.
ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان.
وسيار بن سلامة هو أبو المنهال الرياحي.
126- باب ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء
169- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر بن الخطاب قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما".
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأوس بن حذيفة، وعمران بن حصين. قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن.
وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن رجل من جعفي يقال له "قيس" أو "ابن قبس" عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: هذا الحديث في قصة طويلة.
وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة: فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء، ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج. وأكثر الحديث على الرخصة.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "لا سمر إلا لمصل أو مسافر".
127- باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل
170- حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن عمر العمري عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة، وكانت ممن بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
- "سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن.
171- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: وفي الباب عن علي، وابن عمر، وعائشة، وابن مسعود.
172- حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
- "يا علي: ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا".
قال أبو عيسى: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. واضطربوا عنه في هذا الحديث وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه.
173- حدثنا قتيبة حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي يعفور عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني: "أن رجلا قال لابن مسعود: أي العمل أفضل؟ قال سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:
- "الصلاة على مواقيتها قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: وبر الوالدين. قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: والجهاد في سبيل الله".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقد روى المسعودي وشعبة وسليمان هو أبو إسحق الشيباني وغير واحد عن الوليد بن العيزار: هذا الحديث.
174- حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن خالد بن بزيد عن سعيد ابن أبي هلال عن إسحق بن عمر عن عائشة قالت:
- "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، غريب، وليس إسناده بمتصل.
قال الشافعي: والوقت الأول من الصلاة أفضل. ومما يدل على فضل أول الوقت على آخره: اختيار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا يختارون إلا ما هو أفضل ولم يكونوا يدعون الفضل، وكانوا يصلون في أول الوقت.
قال: حدثنا بذلك أبو الوليد المكي عن الشافعي.
128- باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر
175- حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
وفي الباب عن بريدة، ونوفل بن معاوية.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
وقد روى الزهري أيضا عن سالم عن أبيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
129- باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام
176- حدثنا محمد بن موسى البصري حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
- "يا أبا ذر أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة، فصل الصلاة لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك".
وفي الباب عن عبد الله بن الصامت.
قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن.
وهو قول غير واحد من أهل العلم: يستحبون أن يصلي الرجل الصلاة لميقاتها إذا أخرها الإمام، والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم. وأبو عمران الجوني اسمه "عبد الملك بن حبيب".
130- باب ما جاء في النوم عن الصلاة
177- حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة قال:
- "ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال: إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة فليصلها إذا ذكرها".
وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي مريم، وعمران بن حصين، وجبير بن مطعم، وأبي جحيفة، وأبي سعيد، وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر ويقال: ذي مخمر وهو ابن أخي النجاشي.
قال أبو عيسى: وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.
وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في غير وقت صلاة، عند طلوع الشمس أو عند غروبها.
فقال بعضهم: يصليها إذا استيقظ أو ذكر، وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها. وهو قول أحمد، وإسحق، والشافعي، ومالك. وقال بعضهم: لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب.
131- باب ما جاء الرجل ينسى الصلاة
187- حدثنا قتيبة وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها".
وفي الباب عن سمرة، وأبي قتادة.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح.
ويروى عن علي بن أبي طالب: أنه قال في الرجل ينسى الصلاة قال: يصليها متى ذكرها في وقت أو في غير وقت. وهو قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحق.
ويروى عن أبي بكرة: أنه نام عن صلاة العصر، فاستيقظ عند غروب الشمس، فلم يصل حتى غربت الشمس.
وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا.
وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
132- باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ
179- حدثنا هناد حدثنا هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله بن مسعود:
- "إن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء".
قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وجابر.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.
وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت: أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها. وإن لم يقم أجزأه. وهو قول الشافعي.
180- وحدثنا محمد بن بشار بندار حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله:
- "أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق، وجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله؟ ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله إن صليتها قال: فنزلنا بطحان، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما غربت الشمش ثم صلى بعدها المغرب".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
133- باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر وقد قيل: إنها الظهر
181- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الطيالسي وأبو النضر عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "صلاة الوسطى صلاة العصر". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
182- حدثنا هناد حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
- "صلاة الوسطى صلاة العصر".
قال: وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعائشة، وحفصة، وأبي هريرة، وأبي هاشم بن عتبة.
قال أبو عيسى: قال محمد: قال علي بن عبد الله حديث الحسن عن سمرة بن جندب حديث صحيح، وقد سمع منه.
قال أبو عيسى: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن.
وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
وقال زيد بن ثابت وعائشة صلاة الوسطى صلاة الظهر.
وقال ابن عباس وابن عمر. صلاة الصبح.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال سمعته من سمرة بن جندب.
قال أبو عيسى: وأخبرني محمد بن إسماعيل حدثنا علي بن عبد الله بن المديني عن قريش بن أنس بهذا الحديث.
قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح. واحتج بهذا الحديث.
134- باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر
183- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا منصور، وهو ابن زاذان عن قتادة قال: أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: منهم عمر بن الخطاب، وكان من أحبهم إلي:
- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس".
قال: وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمرو، ومعاذ بن عفراء، الصنابحي. ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، وعائشة، وكعب بن مرة، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، ويعلى بن أمية، ومعاوية.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح.
وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح.
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: حديث عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس"، وحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى"، وحديث علي: "القضاة ثلاثة".
135- باب ما جاء في الصلاة بعد العصر
184- حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
- "إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعدلهما".
وفي الباب عن عائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأبي موسى.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن.
وقد روى غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه صلى بعد العصر ركعتين".
وهذا خلاف ما روي عنه: "أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس".
وحديث ابن عباس أصح حيث قال: "لم يعد لهما".
وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس.
وقد روي عن عائشة في هذا الباب روايات:
روي عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين".
وروي عنها عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس".
والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم: على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا ما استثني من ذلك، مثل الصلاة بمكة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في ذلك.
وقد قال به قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحق.
وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضا بعد العصر وبعد الصبح.
وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس، وبعض أهل الكوفة.
136- باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب
185- حدثنا هناد حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "بين كل آذانين صلاة لمن شاء".
وفي الباب عن عبد الله بن الزبير.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح.
وقد اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قبل المغرب فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب.
وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين، بين الأذان والإقامة.
وقال أحمد وإسحق: إن صلاهما فحسن. وهذا عندهما على الاستحباب.
137- باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل تغرب الشمس
186- حدثنا إسحق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
وفي الباب عن عائشة.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وبه يقول أصحابنا والشافعي، وأحمد، وإسحق.
ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العذر، مثل الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ ويذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها.
138- باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر
187- حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
- "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر.
قال: فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته".
وفي الباب عن أبي هريرة.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس قد روي عنه من غير وجه: رواه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق العقيلي.
وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا:
188- حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر".
قال أبو عيسى: وحنش هذا هو: "أبو علي الرحبي" وهو "حسين بن قيس" وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره.
والعمل على هذا عند أهل العلم: أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة.
ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض وبه يقول أحمد، وإسحق.
وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر.
وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحق.
ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين.
139- باب ما جاء في بدء الأذان
189- حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال:
- "لما أصبحنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بالرؤيا، فقال: إن هذه لرؤيا حق، فقم مع بلال، فإنه أندى وأمد صوتا منك، فألق عليه ما قيل لك، وليناد بذلك، قال فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يجر إزاره، وهو يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل الذي قال، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد، فذلك أثبت".
قال: وفي الباب عن ابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح.
وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة.
وعبد الله بن زيد هو ابن عبد، ويقال ابن عبد عبد ربه.
ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان.
وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني له أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عم عباد بن تميم.
190- حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرنا نافع عن ابن عمر قال:
- "كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: اتخذوا قرنا مثل قرن اليهود، قال: فقال عمر بن الخطاب: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ ! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فناد بالصلاة".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث ابن عمر.
140- باب ما جاء في الترجيع في الأذان
191- حدثنا بشر بن معاد البصري حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أخبرني أبي وجدي جميعا عن أبي محذورة:
- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا. قال إبراهيم: مثل أذاننا. قال بشر. فقلت له: أعد علي فوصف الأذان بالترجيع".
قال أبو عيسى: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح. وقد روي عنه من غير وجه.
وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي.
192- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا عفان حدثنا همام عن عامر بن عبد الواحد الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة:
- "أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وأبو محذورة اسمه "سمرة بن معير".
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا في الأذان.
وقد روي عن أبي محذورة أنه كان يفرد الإقامة.
141- باب ما جاء في إفراد الإقامة
193- حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب الثقفي ويزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال:
- "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة". وفي الباب عن ابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح.
وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين. وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحق.
142- باب ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى
194- حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال:
- "كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا: في الأذان والإقامة".
قال أبو عيسى: حديث عبد الإله بن زيد رواه وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام".
وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: "أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام".
وهذا أصح من حديث ابن أبي ليلى.
وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد.
وقال بعض أهل العلم: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى.
قال أبو عيسى: ابن أبي ليلى هو: "محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى" كان قاضي الكوفة، ولم يسمع من أبيه شيئا، إلا أنه يروي عن رجل عن أبيه.
وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأهل الكوفة.
143- باب ما جاء في الترسل في الأذان
195- حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا المعلى بن أسد حدثنا عبد المنعم هو صاحب السقاء، قال: حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال:
- "يا بلال، إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحذر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني".
196- حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد عن عبد المنعم نحوه.
قال أبو عيسى: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم: وهو إسناد مجهول.
وعبد المنعم شيخ بصري.
144- باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان
197- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال:
- "رأيت بلالا يؤذن ويدور، ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء، أراه قال: من أدم، فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء، فصلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بين يديه الكلب والحمار، وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه، قال سفيان: نراه حبرة".
قال أبو عيسى: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح.
وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان.
وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضا، يدخل إصبعيه في أذنيه وهو قول ألأوزاعي.
وأبو جحيفة اسمه "وهب بن عبد الله السوائي".
145- باب ما جاء في التثويب في الفجر
198- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "لاتثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر". قال: وفي الباب عن أبي محذورة.
قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي.
وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة.
وأبو إسرائيل اسمه "إسماعيل بن أبي إسحق". وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث.
وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب.
قال بعضهم: التثويب أن يقول في أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم". وهو قول ابن المبارك وأحمد.
وقال إسحق في التثويب غير هذا، قال: التثويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: "قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح".
قال: وهذا الذي قال إسحق: هو التثويب الذي قد كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
والذي فسر ابن المبارك وأحمد: أن التثويب أن يقول المؤذن في أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم".
وهو قول صحيح، ويقال له "التثويب أيضا".
وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه.
وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر "الصلاة خير من النوم".
وروي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع! ولم يصل فيه.
قال وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناس بعد.
146- باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم
199- حدثنا هناد حدثنا عبدة ويعلى بن عبيد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي قال:
- "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوذن في صلاة الفجر، فأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخا صداء قد أذن فهو يقيم".
قال: وفي الباب عن ابن عمر.
قال أبو عيسى: وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي.
والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي.
قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: أن من أذن فهو يقيم.
147- باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء
200- حدثنا علي بن حجر حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "لا يؤذن إلا متوضىء".
201- حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضىء.
قال أبو عيسى: وهذا أصح من الحديث الأول.
قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم.
والزهري لم يسمع من أبي هريرة.
واختلف أهل العلم في الأذان على غير وضوء:
فكرهه بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وإسحق.
ورخص في ذلك بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد.
148- باب ما جاء في أن الإمام أحق بالإقامة
202- حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل أخبرني سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول: كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمهل فلا يقيم، حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج أقام الصلاة حين يراه.
قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة هو حديث حسن صحيح.
وحديث إسرائيل عن سماك لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وهكذا قال بعض أهل العلم: إن المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة.
149- باب ما جاء في الأذان في الليل
203- حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وأنيسة، وأنس، وأبي ذر، وسمرة.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حسن صحيح.
وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل:
فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد وهو قول مالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحق.
وقال بعض أهل العلم: إذا أذن بليل أعاد. وبه يقول سفيان الثوري.
وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:
- "أن بلالا أذن بليل، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي إن العبد نام".
قال أبو عيسى: هذا حديث غير محفوظ.
والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم".
قال: وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع: أن مؤذنا لعمر أذن بليل، فأمره عمر أن يعيد الأذان.
وهذا لا يصح أيضا، لأنه عن نافع عن عمر: منقطع.
ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث.
والصحيح رواية عبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "إن بلالا يؤذن بليل".
قال أبو عيسى: ولو كان حديث حماد صحيحا لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "إن بلالا يؤذن بليل".
فإنما أمرهم فيما يستقبل، قال: "إن بلالا يؤذن بليل" ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر. لم يقل: "إن بلالا يؤذن بليل".
قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة.
150- باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان
204- حدثنا هناد حدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء قال:
- "خرج رجل من المسجد بعد ما أذن فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر: أن يكون على غير وضوء، أو أمر لا بد منه.
ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة.
قال أبو عيسى: وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه.
وأبو الشعثاء اسمه "سليم بن أسود" وهو والد أشعث بن أبي الشعثاء.
وقد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث عن أبيه.
151- باب ما جاء في الأذان في السفر
205- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال:
- "قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، فقال لنا: إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: اختاروا الأذان في السفر.
وقال بعضهم: تجزئ الإقامة، إنما الأذان على من يريد أن يجمع الناس.
والقول الأول أصح. وبه يقول أحمد، وإسحق.
152- باب ما جاء في فضل الأذان
206- حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا أبو تميلة حدثنا أبو حمزة عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وثوبان، ومعاوية، وأنس، وأبي هريرة، وأبي سعيد.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث غريب.
وأبو تميلة اسمه "يحيى بن واضح".
وأبو حمزة السكري اسمه "محمد بن ميمون".
وجابر بن يزيد الجعفي ضعفوه، تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي.
قال أبو عيسى: سمعت جارود يقول: سمعت وكيعا يقول: لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث، ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه.
153- باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن
207- حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة، وسهل بن سعد، وعقبة بن عامر.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري وحفص بن غياث، وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث.
قال أبو عيسى: وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة.
قال أبو عيسى: وسمعت محمدا يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح، وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا.
154- باب ما جاء في ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن
208- حدثنا إسحق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك قال: وحدثنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
- "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي رافع، وأبي هريرة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن ربيعة، وعائشة، ومعاذ بن أنس، ومعاوية.
قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل حديث مالك.
وروى عبد الرحمن بن إسحق عن الزهري هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواية مالك أصح.
155- باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا
209- حدثنا هناد حدثنا أبو زبيد وهو عبثر بن القاسم عن أشعث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال:
- "إن من آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا".
قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند أهل العلم: كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه.
156- باب ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء
210- حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
- "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس.
157- باب منه آخر
211- حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادي وإبراهيم بن يعقوب قالا: حدثنا علي بن عياش الحمصي حدثنا شعيب بن أبي حمزة حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته - إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة".
قال أبو عيسى: حديث جابر حديث صحيح حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر.
وأبو حمزة اسمه "دينار".
158- باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة
212- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد وأبو نعيم قالوا: حدثنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة".
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح.
وقد رواه أبو إسحق الهمداني عن بريد بن أبي مريم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا.
159- باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات
213- حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال:
- "فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به الصلوات خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي: يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين".
قال: وفي الباب عن عبادة بن الصامت، وطلحة بن عبيد الله وأبي ذر وأبي قتادة، ومالك بن صعصعة، وأبي سعيد الخدري.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح غريب.
160- باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس
214- حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
- "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن، ما لم تغش الكبائر".
قال: وفي الباب عن جابر، وأنس، وحنظلة الأسيدي.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
161- باب ما جاء في فضل الجماعة
215- حدثنا هناد حدثنا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة".
قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالك.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
وهكذا روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
- "تفضل صلاة الجمع على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة".
قال أبو عيسى: وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قالوا "خمس وعشرين" إلا ابن عمر فإنه قال: "بسبع وعشرين".
216- حدثنا إسحق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
- "إن صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بخمسة وعشرين جزءا".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
162- باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب
217- حدثنا هناد حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "لقد هممت أن آمر فتيتي أن يجمعوا حزم الحطب، ثم آمر بالصلاة فتقام، ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن أنس، وجابر.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له.
وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد، ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر.
218- قال مجاهد: "وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، لا يشهد جمعة ولا جماعة؟ قال: هو في النار". قال: حدثنا بذلك هناد حدثنا المحاربي عن ليث عن مجاهد.
قال: ومعنى الحديث: أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها واستخفافا بحقها، وتهاونا بها.
163- باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة
219- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا يعلى بن عطاء حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود العامري عن أبيه قال:
- "شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: علي بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا. إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة".
قال: وفي الباب عن مجحن الديلي، ويزيد بن عامر.
قال أبو عيسى: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح.
وهو قول غير واحد من أهل العلم.
وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق.
قالوا: إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يعيد الصلوات كلها في الجماعة، وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة، قالوا: فإنه يصليها معهم ويشفع بركعة، والتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم.
164- باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة
220- حدثنا هناد حدثنا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن سليمان الناجي البصري عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال:
- "جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه".
قال: وفي الباب عن أبي أمامة، وأبي موسى، والحكم بن عمير.
قال أبو عيسى: وحديث أبي سعيد حديث حسن.
وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين.
قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه جماعة.
وبه يقول أحمد وإسحق.
وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى.
وبه يقول سفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي: يختارون الصلاة فرادى.
وسليمان الناجي بصري، ويقال "سليمان بن الأسود".
وأبو المتوكل اسمه "علي بن داود".
165- باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة
221- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا بشر بن السري حدثنا سفيان عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان بن عفان قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة".
قال: وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وعمارة بن رويبة، وجندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، وأبي بن كعب وأبي موسى، وبريدة.
قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن صحيح.
وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان موقوفا وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعا.
222- حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا داود بن أبي هند عن الحسن عن جندب بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في ذمته".
قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.
223- حدثنا عباس العنبري حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري عن إسماعيل الكحال عن عبد الله بن أوس الخزاعي عن بريدة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوع، هو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
166- باب ما جاء في فضل الصف الأول
224- حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها".
قال: وفي الباب عن جابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد وأبي، وعائشة، والعرباض بن سارية، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يستغفر للصف الأول ثلاثا، وللثاني مرة".
225- وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
- "لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه".
قال: حدثنا بذلك إسحق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: مثله.
226- وحدثنا قتيبة عن مالك نحوه.
167- باب ما جاء في إقامة الصفوف
227- حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا، فخرج يوما فرأى رجلا خارجا صدره عن القوم، فقال: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة، والبراء، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي هريرة، وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
- "من تمام الصلاة إقامة الصف".
وروي عن عمر أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف قد استوت".
وروي عن علي وعثمان: أنهما كانا يتعاهدان ذلك، ويقولان: استووا.
وكان علي يقول تقدم يا فلان، تأخر يا فلان.
168- باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى
228- حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق".
قال: وفي الباب عن أبي بن كعب، وأبي مسعود، وأبي سعيد، والبراء، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار، ليحفظوا عنه".
قال: وخالد الحذاء هو "خالد بن مهران" يكنى "أبا المنازل".
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: يقال إن خالدا الحذاء ما حذا نعلا قط، إنما كان يجلس إلى حذاء فنسب إليه.
قال: وأبو معشر اسمه "زياد بن كليب".
169- باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري
229- حدثنا هناد حدثنا وكيع عن سفيان عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي عن عبد الحميد بن محمود قال:
- "صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وفي الباب عن قرة بن إياس المزني.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح.
وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري.
وبه يقول أحمد، وإسحق.
وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك.
170- باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده
230- حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن حصين عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة فقام بي على شيخ يقال له وابصة بن معبد من بني أسد فقال زياد حدثني هذا الشيخ
- "أن رجلا صلى خلف الصف وحده - والشيخ يسمع - فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي بن شيبان، وابن عباس.
قال أبو عيسى: وحديث وابصة حديث حسن.
وقد كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: يعيد إذا صلى خلف الصف وحده.
وبه يقول أحمد، وإسحق.
وقد قال قوم من أهل العلم يجزئه إذا صلى خلف الصف وحده: وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي.
وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة بن معبد أيضا، قالوا: من صلى خلف الصف وحده يعيد.
منهم حماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، ووكيع.
وروى حديث حصين عن هلال بن يساف غير واحد مثل رواية أبي الأحوص عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن معبد.
وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالا قد أدرك وابصة.
واختلف أهل الحديث في هذا:
فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد: أصح.
وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن معبد أصح.
قال أبو عيسى: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة، لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة.
231- حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد:
- "أن رجلا صلى خلف الصف وحده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة".
قال أبو عيسى: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: إذا صلى الرجل خلف الصف وحده فإنه يعيد.
171- باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل
232- حدثنا قتيبة حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال:
- "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، قالوا: إذا كان الرجل مع الإمام يقوم عن يمين الإمام.
172- باب ما جاء في الرجل يصلي مع الرجلين
233- حدثنا بندار محمد بن بشار حدثنا محمد بن أبي عدي قال: أنبأنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب قال:
- "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود، وجابر، وأنس بن مالك.
قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن غريب.
والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الإمام.
وروي عن ابن مسعود: أنه صلى بعلقمة والأسود فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم المكي من قبل حفظه.
173- باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء
234- حدثنا إسحق الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك:
- "أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: قوموا فلنصل بكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول مالبس، فنضحته بالماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت عليه أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف".
قال أبو عيسى: حديث أنس صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا كان مع الإمام رجل وامرأة، قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما، وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: إن الصبي لم تكن له صلاة، وكان أنس خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وليس الأمر على ما ذهبوا إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه مع اليتيم خلفه، فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لليتيم صلاة، لما أقام اليتيم معه ولا أقامه عن يمينه. وقد روي عن موسى بن أنس عن أنس أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فأقامه عن يمينه، وفي هذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعا، أراد إدخال البركة عليهم.
174- باب من أحق بالإمامة
235- حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش رحمه الله وحدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو معاوية وابن نمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن أوس بن ضمعج قال: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، ولا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه".
قال محمود: قال ابن نمير في حديثه: أقدمهم سنا.
وفي الباب عن أبي سعيد وأنس بن مالك ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة.
قال أبو عيسى: حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله، وأعلمهم بالسنة، وقالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة. وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي بهم.
وكرهه بعضهم. وقالوا: السنة أن يصلي صاحب البيت، قال أحمد بن حنبل: "وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه، فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل، ولم ير به بأسا إذا أذن له أن يصلي به".
175- باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف
236- حدثنا قتيبة حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة:
- "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده، فليصل كيف شاء".
وفي الباب عن عدي بن حاتم، وأنس، وجابر بن سمرة، ومالك بن عبد الله، وأبي واقد، وعثمان بن العاص وأبي مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وهو قول أكثر أهل العلم: اختاروا ألا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف والكبير والمريض. وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان. والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المديني يكنى أبا داود.
237- حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام".
وهذا حديث حسن صحيح.
176- باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها
238- حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا محمد بن فضيل عن أبي سفيان طريف السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال:
- "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة، في فريضة أو غيرها".
وفي الباب عن علي وعائشة. وحديث علي بن أبي طالب أجود إسنادا وأصح من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه أول في كتاب الوضوء، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق: إن تحريم الصلاة التكبير، ولا يكون الرجل داخلا في الصلاة إلا بالتكبير.
قال أبو عيسى: سمعت أبا بكر محمد بن أبان يقول: سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: لو افتتح الرجل الصلاة بتسعين اسما من أسماء الله تعالى، ولم يكبر لم يجزه، وإن أحدث قبل أن يسلم أمرته أن يتوضأ ثم يرجع إلى مكانه ويسلم إنما الأمر على وجهه.
وأبو نضرة اسمه منذر بن مالك بن قطعة.
177- باب في الأصابع عند التكبير
239- حدثنا قتيبة وأبو سعيد الأشج قالا: حدثنا يحيى بن يمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة نشر أصابعه".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة قد رواه غير واحد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا.
وهو أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ ابن يمان في هذا الحديث.
240- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال سمعت أبا هريرة يقول:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا".
قال أبو عيسى: قال عبد الله: وهذا أصح من حديث يحيى بن يمان وحديث يحيى بن يمان خطأ.
178- باب في فضل التكبيرة الأولى
241- حدثنا عقبة بن مكرم. ونصر بن علي قالا: حدثنا سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق".
قال أبو عيسى: قد روي هذا الحديث عن أنس موقوفا ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبي حبيب البجلي عن أنس بن مالك قوله. حدثنا بذلك هناد حدثنا وكيع عن خالد بن طهمان عن حبيب بن أبي حبيب البجلي عن أنس قوله ولم يرفعه وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وهذا حديث غير محفوظ، وهو حديث مرسل.
عمارة بن غزية لم يدرك أنس بن مالك.
179- باب ما يقول عند افتتاح الصلاة
242- حدثنا محمد بن موسى البصري حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر كبيرا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه".
وفي الباب عن علي، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وجابر، وجبير بن مطعم، وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب. وقد أخذ قوم من أهل العلم بهذا الحديث. وأما أكثر أهل العلم فقالوا: إنما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". وهكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم.
وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث.
243- حدثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى قالا: حدثنا أبو معاوية عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت:
- "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك".
قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه.
وأبو الرجال اسمه محمد بن عبد الرحمن.
180- باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
244- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا سعيد الجويري عن قيس بن عباية عن ابن عبد الله بن مغفل قال:
- "سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال لي: أي بني محدث إياك والحدث، قال: ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام، يعني منه، وقال: وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت فقل {الحمد لله رب العالمين}".
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين. وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحق، لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: ويقولها في نفسه.
181- باب من رأى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
245- حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا المعتمر بن سليمان قال حدثني إسماعيل بن حماد عن أبي خالد عن ابن عباس قال:
- "كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم".
قال أبو عيسى: وليس إسناده بذاك. وقد قال بهذا عدة من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وابن الزبير ومن بعدهم من التابعين، رأوا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وبه يقول الشافعي وإسماعيل بن حماد وهو ابن أبي سليمان وأبو خالد الوالبي واسمه هرمز وهو كوفي.
182- باب في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين
246- حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال الشافعي: إنما معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، معناه أنهم كانوا يبدؤون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم.
وكان الشافعي يرى أن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة.
183- باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب
247- حدثنا ابن أبي عمر وعلي بن حجر قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: حديث عبادة حديث حسن صحيح. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وغيرهم، قالوا: لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب.
وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق.
184- باب ما جاء في التأمين
248- حدثنا بندار حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر قال:
- "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وقال آمين، ومد بها صوته".
وفي الباب عن علي وأبي هريرة.
قال أبو عيسى: حديث وائل بن حجرحديث حسن وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها.
وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحق.
249- وروى شعبة هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال: آمين، وخفض بها صوته".
قال أبو عيسى: سمعت محمدا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث فقال عن حجر أبي العنبس وإنما هو حجر بن العنبس ويكنى أبا السكن. وزاد فيه عن علقمة بن وائل، وليس فيه عن علقمة.
وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن حجر. وقال: وخفض بها صوته وإنما هو مد بها صوته.
قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح. قال روى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان.
قال أبو عيسى: حدثنا أبو بكر محمد بن أبان حدثنا عبد الله بن نمير عن العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث سفيان عن سلمة بن كهيل.
185- باب ما جاء في فضل التأمين
250- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا زيد بن حباب قال: حدثني مالك بن أنس حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
186- باب ما جاء في السكتتين
251- حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال:
- "سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر ذلك عمران بن حصين قال: حفظنا سكتـة، فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة، فكتب أبي أن "حفظ سمرة". قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته. وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ {ولا الضالين} قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه".
قال: وفي الباب عن أبي هريرة.
قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن.
وهو قول غير واحد من أهل العلم، يستحبون للإمام أن يسكت بعد ما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة.
وبه يقول أحمد وإسحق وأصحابنا.
187- باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة
252- حدثنا قتيبة أخبرنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه".
قال: وفي الباب عن وائل بن حجر، وغطيف بن الحارث، وابن عباس، وابن مسعود، وسهل بن سهل.
قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة. ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة.
وكل ذلك واسع عندهم.
واسم هلب: يزيد بن قنافة الطائي.
188- باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود
153- حدثنا قتيبة: أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة، والأسود عن عبد الله بن مسعود قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر".
وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وابن عمر وأبي مالك الأشعري وأبي موسى وعمران بن حصين ووائل بن حجر وابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وعليه عامة الفقهاء والعلماء.
254- حدثنا عبد الله بن منير، قال: سمعت علي بن الحسن، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريح عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة:
- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر وهو يهوي".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، قالوا: يكبر الرجل وهو يهوي للركوع والسجود.
189- باب رفع اليدين عند الركوع
255- حدثنا قتيبة وابن أبي عمر قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال:
- "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع". وزاد ابن أبي عمر في حديثه "وكان لا يرفع بين السجدتين".
256- قال أبو عيسى: حدثنا الفضل بن الصباح البغدادي، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا الزهري بهذا الإسناد نحو حديث ابن أبي عمر.
قال: وفي الباب عن عمر، وعلي، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وأنس، وأبي هريرة، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي قتادة، وأبي موسى الأشعري، وجابر، وعمير الليثي.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأنس، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم. ومن التابعين: الحسن البصري، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، ونافع، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن جبير، وغيرهم.
وبه يقول عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد وإسحق.
وقال عبد الله بن المبارك: قد ثبت حديث من يرفع، وذكر حديث الزهري عن سالم عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود "أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا في أول مرة" حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الآملي، حدثنا وهب بن زمعة، عن سفيان بن عبد الملك، عن عبد الله بن المبارك.
حدثنا هناد حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود:
- "ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، فلم يرفع يديه إلا في أول مرة".
قال: وفي الباب عن البراء بن عازب.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن.
وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وهو قول سفيان وأهل الكوفة.
190- باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع
257- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا أبو حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب
- "إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب".
قال: وفي الباب عن سعد وأنس وأبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبي مسعود.
قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه: أنهم كانوا يطبقون.
والتطبيق منسوخ عند أهل العلم.
258- قال سعد بن أبي وقاص "كنا نفعل ذلك فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأكف على الركب".
حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن أبي يعفور عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بهذا.
191- باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع
259- حدثنا بندار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا فليح بن سليمان حدثنا عباس بن سهل قال:
- "اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه".
قال: وفي الباب عن أنس.
قال أبو عيسى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح. وهو الذي اختاره أهل العلم: أن يجافي الرجل يديه عن جنبيه في الركوع والسجود.
192- باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود
260- حدثنا علي بن حجر أنبأنا عيسى بن يونس عن ابن أبي ذئب عن إسحق بن يزيد الهزلي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه".
قال: وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود.
والعمل على هذا عند أهل العلم: يستحبون ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات.
وروي عن ابن المبارك أنه قال: أستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات لكي يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات.
وهكذا قال إسحق بن إبراهيم.
261- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن المستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة:
- "أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل، وما على آية عذاب إلا وقف وتعوذ".
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح.
262- وحدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة نحوه.
193- باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود
263- حدثنا إسحق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك وحدثنا قتيبة عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب:
- "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي، والمعصفر وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع".
وفي الباب عن ابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن صحيح، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. كرهوا القراءة في الركوع والسجود.
194- باب ما جاء في من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود
264- حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة ابن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود الأنصاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها يعني: صلبه في الركوع والسجود".
قال: وفي الباب عن علي بن شيبان وأنس وأبي هريرة ورفاعة الزرقي.
قال أبو عيسى: حديث أبي مسعود حسن صحيح.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم: يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود.
وقال الشافعي، وأحمد وإسحق: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
- "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود".
وأبو معمر اسمه عبد الله بن سخبرة. وأبو مسعود الأنصاري البدري اسمه عقبة بن عمرو.
195- باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع
265- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الطيالسي أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون حدثنا عمي عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد".
قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وأبي جحيفة وأبي سعيد.
قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.
وبه يقول الشافعي، قال: يقول هذا في المكتوبة والتطوع.
وقال بعض أهل الكوفة: يقول هذا في صلاة التطوع ولا يقوله في صلاة المكتوبة.
196- باب منه آخر
266- حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
- "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: أن يقول الإمام "سمع الله لمن حمده". ويقول من خلف الإمام "ربنا ولك الحمد".
وبه يقول أحمد. قال ابن سيرين وغيره: يقول من خلف الإمام "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" مثل ما يقول الإمام. وبه يقول الشافعي وإسحق.
197- باب ما جاء في وضع اليدين قبل الركبتين في السجود
267- حدثنا سلمة بن شبيب وعبد الله بن منير وأحمد بن إبراهيم الدورقي والحسن بن علي والحلواني وغير واحد، قالوا: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
- "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه".
وزاد الحسن بن علي في حديثه: قال يزيد بن هارون: ولم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث.
قال: هذا حديث غريب حسن، لا نعرف أحدا رواه غير شريك. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه.
وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
وروى همام عن عاصم هذا مرسلا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر.
198- باب آخر منه
268- حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل؟!".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره.
199- باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف
269- حدثنا بندار حدثنا أبو عامر حدثنا فليح بن سليمان قال: حدثني عباس بن سهل عن أبي حميد الساعدي:
- "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض، نحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه".
قال: وفي الباب عن ابن عباس ووائل بن حجر وأبي سعيد.
قال أبو عيسى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند أهل العلم: أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه. فإن سجد على جبهته دون أنفه: فقال قوم من أهل العلم: يجزئه، وقال غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف.
200- باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد
270- حدثنا قتيبة حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن أبي إسحق قال:
- "قلت للبراء بن عازب: أين كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع وجهه إذا سجد؟ فقال: بين كفيه".
وفي الباب عن وائل بن حجر وأبي حميد.
حديث البراء حديث حسن غريب.
هو الذي اختاره بعض أهل العلم: أن تكون يداه قريبا من أذنيه.
201- باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء
271- حدثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
- "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه".
قال: وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر وأبي سعيد.
قال أبو عيسى: حديث العباس حديث حسن صحيح. وعليه العمل عند أهل العلم.
272- حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال:
- "أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعره ولا ثيابه".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
202- باب ما جاء في التجافي في السجود
273- حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد الأحمر عن داود بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال:
- "كنت مع أبي بالقاع من نمرة فمرت ركبة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي قال فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد وأرى بياضه".
قال: وفي الباب عن ابن عباس وابن بحينة وجابر وأحمر بن جزء وميمونة وأبي حميد وأبي أسيد وأبي مسعود، وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة والبراء بن عازب وعدي بن عميرة وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس ولا يعرف لعبد الله بن أقرم عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث.
والعمل عليه عند أهل العلم.
وأحمر بن جزء هذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له حديث واحد. وعبد الله بن أرقم الزهري كاتب أبي بكر الصديق. وعبد الله بن أقرم الخزاعي إنما يعرف له هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
203- باب ما جاء في الاعتدال في السجود
274- حدثنا هناد أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب".
قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل والبراء وأنس وأبي حميد وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند أهل العلم: يختارون الاعتدال في السجود ويكرهون الافتراش كافتراش السبع.
275- حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود أخبرنا شعبة عن قتادة. قال: سمعت أنسا يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
- "اعتدلوا في السجود ولا يبسطن أحدكم ذراعيه في الصلاة بسط الكلب".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
204- باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين في السجود
276- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا المعلى بن أسيد أخبرنا وهيب عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه:
- "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين ونصب القدمين".
قال عبد الله: وقال المعلى: أخبرنا حماد بن مسعدة عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين" فذكر نحوه، ولم يذكر فيه "عن أبيه".
قال أبو عيسى: وروى يحيى بن سعد القطان وغير واحد عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين ونصب القدمين" : مرسل.
وهذا أصح من حديث وهيب.
وهو الذي أجمع عليه أهل العلم واختاروه.
205- باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود والركوع
278- حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا ابن المبارك أخبرنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:
- "كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود قريبا من السواء".
قال: وفي الباب عن أنس.
279- حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن الحكم نحوه.
قال أبو عيسى: حديث البراء حديث حسن صحيح.
206- باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام في الركوع والسجود
280- حدثنا بندار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان عن أبي إسحق عن عبد الله عن يزيد قال: حدثنا البراء - وهو غير كذوب - قال:
- "كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه من الركوع لم يحن رجل منا ظهره حتى يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسجد".
قال: وفي الباب عن أنس ومعاوية وابن مسعدة صاحب الجيوش وأبي هريرة.
قال أبو عيسى: حديث البراء حديث حسن صحيح.
وبه يقول أهل العلم: إن من خلف الإمام إنما يتبعون الإمام فيما يصنع ولا يركعون إلا بعد ركوعه، ولا يرفعون إلا بعد رفعه. ولا نعلم بينهم في ذلك اختلافا.
207- باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين
281- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل بن أبي إسحق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "يا علي، أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين".
قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه من حديث علي، إلا من حديث أبي إسحق عن الحارث عن علي.
وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور.
والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: يكرهون الإقعاء.
وفي الباب عن عائشة وأنس وأبي هريرة.
208- باب في الرخصة في الإقعاء
282- حدثنا يحيى بن موسى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريح قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا يقول:
- "قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ قال: هي السنة، فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل؟ قال هي سنة نبيكم".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لا يرون بالإقعاء بأسا.
وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم. وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين.
209- باب ما يقول بين السجدتين
283- حدثنا سلمة بن شبيب أخبرنا زيد بن حباب عن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:
- "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني".
284- حدثنا الحسن بن علي الخلال أخبرنا يزيد بن هارون عن زيد بن حباب عن كامل أبي العلاء: نحوه.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. وهكذا روي عن علي.
وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحق: يرون هذا جائزا في المكتوبة والتطوع. وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا.
210- باب ما جاء في الاعتماد على السجود
285 حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
- "اشتكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا فقال: استعينوا بالركب".
قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، من حديث الليث عن ابن عجلان. وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن سمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث.
211- باب كيف النهوض من السجود
286- حدثنا علي بن حجر أخبرنا هشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي:
- "أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فكان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسا".
قال أبو عيسى: حديث مالك بن الحويرث حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند بعض أهل العلم. وبه يقول أصحابنا.
212- باب منه أيضا
287- حدثنا يحيى بن موسى أخبرنا أبو معاوية، أخبرنا خالد بن إياس.
ويقال خالد بن إلياس، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال:
- "كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة عليه العمل عند أهل العلم: يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه.
وخالد بن إياس ضعيف عند أهل الحديث. ويقال خالد بن إلياس. وصالح مولى التوأمة هو صالح بن أبي صالح. وأبو صالح اسمه نبهان مدني.
213- باب ما جاء في التشهد
288- حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أخبرنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن أبي إسحق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال:
- "علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدنا في الركعتين أن نقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".
قال: وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي موسى وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه. وهو أصح من حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد.
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين.
وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحق.
214- باب منه أيضا
289- حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال:
- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله".
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب.
وقد روى عبد الرحمن بن حميد الرواسي هذا الحديث عن أبي الزبير نحو حديث الليث بن سعد.
وروى أيمن بن نابل المكي هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر، وهو غير محفوظ.
وذهب الشافعي إلى حديث ابن عباس في التشهد.
215- باب ما جاء أنه يخفي التشهد
290- حدثنا أبو سعيد الأشج أخبرنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال:
- "من السنة أن يخفي التشهد".
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن غريب. والعمل عليه عند أهل العلم.
216- باب كيف الجلوس في التشهد
291- حدثنا أبو كريب أخبرنا عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
- "قدمت المدينة، قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جلس - يعني - للتشهد افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى - يعني - على فخذه اليسرى، ونصب رجله اليمنى".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة.
217- باب منه أيضا
292- حدثنا بندار أخبرنا أبو عامر العقدي أخبرنا فليح بن سليمان المدني أخبرنا عباس بن سهل الساعدي قال:
- "اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس - يعني للتشهد - فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه، يعني السبابة".
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح.
وبه يقول بعض أهل العلم.
وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق، قالوا: يقعد في التشهد الآخر على وركه واحتجوا بحديث أبي حميد وقالوا: يقعد في التشهد الأول على رجله اليسرى وينصب اليمنى.
218- باب ما جاء في الإشارة
293- حدثنا محمود بن غيلان ويحيى بن موسى قالا أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر:
- "أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته ورفع أصبعه التي تلي الإبهام يدعو بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه".
قال: وفي الباب عن عبد الله بن الزبير ونمير الخزاعي وأبي هريرة وأبي حميد ووائل بن حجر.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه.
والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: يختارون الإشارة في التشهد. وهو قول أصحابنا.
219- باب ما جاء في التسليم في الصلاة
294- حدثنا بندار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا